لامية ابن الوردي
|
اعتـزلْ ذِكـرَ الأَغَاني والغـَزَلْ |
|
وقُلِ الفَصْـلَ وجانبْ مـَنْ هـَزَلْ |
|
ودَعِ الـذِّكـرَى لأيـامِ الصِّبـا |
|
فَـلأَيـامِ الصِّبـا نجَـمٌ أفَـلْ |
|
إنْ أَهنـا عـِيشـةٍ قَضَّيتُهـا |
|
ذَهبـتْ لـذَّاتُهـا وَالإثـمُ حَـلْ |
|
واتـرُكِ الغـادَةَ لاَ تحفــل |
|
بهـا تُمـسِ فـي عِـزٍّ رفيـعٍ وتُجَـلْ |
|
وَافتَكـرْ فـي مُنتهَى حُسنِ الْذَّي |
|
أنْـتَ تهَـواهُ تجـدْ أمـراً جَلَـلْ |
|
وَاهجُـرِ الخْمَـرةَ إنْ كُنتَ فـتىً |
|
كَيفَ يَسعى فـي جُنـونٍ مَنْ عَقَـلْ |
|
واتَّـقِ اللهَ فَتقـوْى اللهِ مَـا |
|
جاورتْ قَلبَ امـريءٍ إلا وَصَـلْ |
|
لَيـسَ مـنْ يَقطعُ طُـرقاً بَطـلاً |
|
إنمـا مـنْ يتَّقِـي اللهَ البَطَـلْ |
|
صـدِّقِ الشَّـرعَ وَلاَ تـركنْ إِلى |
|
رَجلٍ يَـرَّصُـدُ فـي الْلَّيلِ زُحـلْ |
|
حَـارتِ الأَفْكارُ فـي حِكمةِ مَنْ |
|
قَـدْ هَـدانـا سبْلنـا عـزَّ وجَـلْ |
|
كُتِـبَ المـوتُ على الخَلقِ فكمْ |
|
فَـلَّ مِـن جَيـشٍ وأَفنَى مِـنْ دُوَلْ |
|
أيـنَ نمـُرودُ وَكَنعـان ُ ومَـنْ |
|
مـَلَكَ الأرْضَ وَوَلـىَّ وعَـزَلْ |
|
أَينَ عـادٌ أَيـنَ فِـرعَـونُ وَمَنْ |
|
رَفـعَ الأَهَـرامَ مِـنْ يسمعْ يَخَـلْ |
|
أَينَ مَنْ سادوا وشادواوبَنَوا |
|
هَلَكَ الكُـلُّ و َلـم تُغـنِ القُلَـلْ |
|
أَيـنَ أرْبـابُ الحِجَى أَهْـلُ النُّهى |
|
أَيـنَ أهْـلُ العلـمِ والقـومُ الأوَلْ |
|
سيُعيــدُ اللهُ كُـلاً مِنهـمُ |
|
وَسيَجـزِي فَاعِـلاً مـا قـد فَعَـلْ |
|
أيْ بُنـيَّ اسمـعْ وَصَايَا جَمعَـتْ |
|
حِكمـاً خُصَّـتْ بهـِا خَـيرُ المِللْ |
|
أُطلـبِ العِلـمَ وَلاَ تَكسَـلْ فَمَا |
|
أَبعـَدَ الخْـيرَ عَلى أهـلِ الكَسَـلْ |
|
وَاحتَفِـلْ للفقهِ فـي الـدِّينِ وَلا |
|
تَشَّتغِـلْ عَنـهُ بمِـالٍ وخَـوَلْ |
|
وَاهْجُـرِ النَّـومَ وَحصِّلهُ فمـنْ |
|
يَعـرفِ المْطلُـوْبَ يَحقِرْ ما بَـذَلْ |
|
لاَ تَقـلْ قَـدْ ذَهَبـتْ أربـابُهُ |
|
كُلُّ مِـنْ سارَ عَلى الـدَّربِ وَصْـلْ |
|
فـي ازدِيـادِ العِلمِ إِرغْامُ العِدى |
|
وَجمَـالُ الْعِلـمِ إِصـلاَحُ الْعَمـلْ |
|
جَمِّـلِ المَنطِـقَ بالنَّحـو فَمـنْ |
|
يحُـرَمِ الإِعـرْابَ بالنُّطـقِ اخَتَبـلْ |
|
انظُـمِ الشِّعـرَ وَلاَزِمْ مَـذْهَبِـي |
|
فـي اطَّـراحِ الرَّفد لاَ تبغِ النَّحَـلْ |
|
فَهـوَ عُنـوانٌ عَلَى الْفَضـلِ وَمَا |
|
أحَسـنَ الشِّعـرَ إِذْا لـمَ يُبتـذلْ |
|
مَاتَ أهـلُ الْفَضـلِ لم يَبقَ سِوى |
|
مُقرفٍ أَوْ مَـنْ عَلَى الأَصْـلِ اتَّكـلْ |
|
أَنَـا لاَ أَخَتَـارُ تَقبِيـلَ يـدٍ |
|
قَطْعُهـا أَجمْـلُ مِـنْ تـِلكَ القُبَـلْ |
|
إِنْ جَزتْني عَنْ مَديحِي صِرتُ فـي |
|
رقِّهـا أَوْ لاَ فَيكفِيـني الخَجَـلْ |
|
أَعـذْبُ الأَلْفَاظِ قَولي لَكَ : خُـذْ |
|
وَأمَـرُّ الْلفـظِ نُطقـي بِلَعَـلّْ |
|
مُلكُ كِسـرى تُغني عَنهُ كِسْرةٌ |
|
وَعنِ الْبحْـرِ اجْتـزاءٌ بـالـوَشـلْ |
|
اَعتـَبر نحَـن قَسَمنّـَا بَيَنَهُـمُ" |
|
تَلقَـهُ حَقَـا ً وَبـِالحْـقِ نَـزْلْ |
|
اطْـرَحِ الـدُّنيا فَمـنْ عَـادَاتهِا |
|
تَخفِـضُ العاليْ وتُعلـي مَـنْ سَفَـلْ |
|
عَيشةُ الـرَّاغـبِ فـي تحَصِيلِها |
|
عَيشَـةُ الجْـاهـلِ فِيهْـا أَوْ أقْـلْ |
|
كَـمْ جَهـولٍ بَاتَ فَيها مُكثـراً |
|
وَعَليـمٍ بَـاتَ مِنهـا فـي عِلَـلْ |
|
كَـمْ شُجاعٍ لم يَنـلْ فيها المُـنى |
|
وَجَبـانٍ نَـالَ غـايـاتِ الأَمْـلْ |
|
فَاتـركِ الحْيلَةَ فِيهَا وَاتَّكِـلْ |
|
إِنمـا الحْيلَـةُ فـي تَـركِ الحِيَـلْ |
|
لاَ تَقُـلْ أَصْلـي وَفَصلي أَبـداً |
|
إِنما أصْـلُ الفَـتى مَـا قَـدْ حَصَـلْ |
|
قَـدْ يسُـودُ المرءُ مِنْ دُونِ أبٍ |
|
وَبِحُسـنِ السَّبْـكِ قـدْ يُنفَى الدَّغَلْ |
|
إِنما الْـوردُ مِـنَ الشَّـوكِ وَمَا |
|
يَنبُـتُ النَّـرجِـسُ إِلاَ مِـنْ بَصَـلْ |
|
غَـيرَ أَنـي أَحمـدُ اللهَ عَلـى |
|
نَسـبي إِذْ بِـأَبِـي بِكَـرِ اتَّصـلْ |
|
قِيمـةُ الإِنْسـانِ مَـا يُحسنُهُ |
|
أكثَّـرَ الإنِسـانُ منـهُ أو أقَـلْ |
|
لاَ تخُضْ فـي حَقِ سَاداتٍ مَضَوا |
|
إنهـم لَيسًّـوا بـأهْـلِ للـزَّلَلْ |
|
وَتَغَافل عَـنْ أُمـورٍ إِنهُ |
|
لم يفُـزْ بـِالحْمـدِ إِلاَ مَـنْ غَفَـلْ |
|
لَيسَ يخَلُـو المْـرءُ مِنْ ضدٍّ وَلَو |
|
حَـاوْلَ العُـزلـةَ فـي رَأسِ الجبَـلْ |
|
مِـلْ عَنْ النَمَّامِ وازجُـرْهُ فَمَا |
|
بلَّـغَ المْكـروهَ إلا مَـنْ نَقَـلْ |
|
دارِ جارَ السَّـوءِ بِالصَّبرِ وإنْ |
|
لمْ تجـدْ صَـبراً فَمـا أحَلـى النُّقَـلْ |
|
جَانِبِ السُّلطانَ واحذرْ بَطشَهُ |
|
لاَ تُعـانِـدْ مَـنْ إِذْا قـالَ فَعَـلْ |
|
قَصِّـرِ الآمالَ فـي الدُّنيا تفُز |
|
فَـدْليـلُ الْعَقـلِ تقصـيرُ الأَمْـلْ |
|
إِنْ منْ يطلِبهُ المْـوتُ عَلـى |
|
غِـرَّةٍ مِنـهُ جَـديـرٌ بِـالـوَجَـلْ |
|
غِبْ وزُرْ غِبَّا َ تـزِد ْ حُبَّاً فَمنْ |
|
أكثـرَ التَّـردَادَ أَقصـاهُ المَلَـلْ |
|
لاَ يَضُرُّ الْفَضـلَ إِقـلالٌ كَما |
|
لاَ يَضـرُّ الشَّمـسَ إطْبـاقُ الطَّفَـلْ |
|
حُبُّكَ الأوْطانَ عَجـزٌ ظَاهِـرٌ |
|
فَاغْتـربْ تلـقَ عَـنْ الأهْـلٍ بَـدَلْ |
|
أيُّهْا الْعَائِـبُ قُـولـي عبثـاً |
|
إِن طيـبَ الْـوردِ مُـؤذٍ لِلجُعـلْ |
|
عَدِّ عَن أسهُمِ قَـولي وَاستتـِرْ |
|
لاَ يُصيبنَّـكَ سَهـمٌ مِـن ثُعَـلْ |
|
لاَ يَغـرَّنَّكَ لَيْـنٌ مِـنْ فـتىً |
|
إنَّ لِلحيَّـاتِ لينـاً يُـعتـزلْ |
|
أَنـا مِثـلُ المْاءِ سَهَـلٌ سَائـغٌ |
|
وَمـتى اُسخِّـنَ آذى وقَتَــلْ |
|
أَنا كَالخيَـزور صَعبٌ كسْـرهُ |
|
وَهُـوْ لَـدْنٌ كَيفَ ما شِئتَ انفتَـلْ |
|
غَيرَ أنـيّ َ فـي زَمانٍ مَـنْ يكنْ |
|
فيهُ ذَا مَـالٍ هُـوْ المـولَى الأَجـلْ |
|
وَاجبٌ عِنـد الْورى إكـرامُـهُ |
|
وَقليـلُ المـالِ فيهـم ْ يُستقـلْ |
|
كُلُّ أهـلِ العصـرِ غُمـرٌ وَأَنَا |
|
مِنهُـمُ فَـاتـرُّكِ تَفَاصِيـلَ الجُمَـلْ |
|
وَصـلاةُ اللهِ ربـي كُلَّمـا |
|
طَلَـعَ الشَّمـسُ نهَـاراً وَأَفْـلْ |
|
لِلذِّي حَازَ العُلى مِـنْ هَـاشِمٍ |
|
أحمَـدَ المُختـارِ مَـنْ سَـادَ الأَوْلْ |
|
وعلى آلٍ وصحبٍ سادتٍ |
|
ليس فيهم عاجزُ الا بطل |

تعليقات
إرسال تعليق